هل تثور النساء على تشويه صورتهن؟

تحتل المرأة نصف مساحة الصفحات البيضاء، بها ولها ينزف الحبر، ولأجلها اجتهدت الأدمغة تنادي بالتطوير حيناً، أو تصفّق لعقد بالية تضع المرأة في درجات دنيا، ولكنها في الحالين سيدة الحياة أو لأجل هذا تناضل.

الآداب والفنون كثيراً ما تنقل صورة وتناقشها، وقد تدفع بموكب التقدم إلى الأمام إن قابلها جمهور متفتح، ونحن هنا ننقل بعض ما خطّه وحلّله كتّاب حول شكل ومضمون وإنسانية المرأة.

 

المقاس المثالي
هناك من عمل على تشويه صورة المرأة منذ عقود طويلة، فالشركات الرأسمالية الكبيرة في الغرب حوّلت المرأة إلى مجرد عاملة أو سلعة ونشرت أفكارها عن المرأة العصرية عبر منتجاتها وفنونها، ومن ثم انتشرت ثقافة التحرر والربح عبر تحويل العالم كله إلى سوق، وصارت المرأة بالطبع جزءاً من التجارة بل والجزء الأضعف وإن كانوا يحاولون إظهارها بمظهر جميل.

تقول الكاتبة المغربية فاطمة المرنيسي في روايتها (العابرة المكسورة الجناح): في الأسواق الأميركية يكون المقاس المثالي للنساء 38 وقلما تجد تنورة بمقاس أكبر، هذا يعني خضوع النساء لقوانين الموضة والنحافة، فحرمان المرأة من الطعام هو أفضل طريقة لحرمانها من التفكير، بالتالي تتحطم ثقتها بنفسها، فحين أجوع أنهار وأنسب إلى نفسي كل النقائص.

 

بليدة الحس
وبالعودة إلى ما قبل حوالى قرن من الزمن، وحين نطّلع على آراء الكتاب العرب في ما يتعلق بكيان المرأة وثقافتها وحريتها، نتوقف عند آراء فيها إجحاف كبير بحق المرأة، ومنها ما قاله الكاتب المصري عباس محمود العقاد في كتابه (هذه الشجرة): شعور المرأة بالجمال لا يرتقي إلى طبقة الخلق والإنشاء، والمرأة لا تبتدئ ولا تبتدع في صناعة من الصناعات، والمرأة تطيق عمل التمريض لأنها بليدة الحس لا تثير فيها رؤية الألم تلك الصور المتلاحقة التي تخلقها مخيلات الرجل.

 

هل المرأة إنسانة؟
أما الرواية الشهيرة (زوربا) التي لاقت انتشاراً عالمياً واسعاً وحُولت إلى أفلام سينمائية، فقد تناول فيها كاتبها نيكوس كازانتزاكيس موضوع المرأة عبر تحليل وإصدار أحكام تبدو قطعية وكأن كل النساء صورة طبق الأصل، ويقول بطل الرواية صاحب الرقصة الجميلة والأجوبة العبثية عبر حوار قصير :

قالت له إن رافقتني سأذهب وإلا لن أذهب وحدي. قال لماذا؟ ألستِ حرة بما تفعلينه؟ كلا لستُ حرة ولا أريد أن أكون كذلك. فيقول: أؤمن بأن من يريد أن يكون حراً هو الإنسان فقط. المرأة لا تريد أن تكون حرة، أخبرني هل المرأة إنسانة؟

إذاً يلتقط كازانتزاكيس جانباً قد يكون فردياً في امرأة بعينها ويجعله عاماً، بل وفي تحليله لنفسية المرأة ينسى أن العاطفية العميقة الطاغية التي منحها الله لها تجعلها على حلم دائم بالركون إلى جانب الرجل، فكلاهما جزء من الطبيعة بشقيها الساكن والمتحرك.

 

التفكير يضعف الجاذبية
أما الفيلسوف كانط فقد أقرّ للمرأة بأنها قادرة على التفكير والتأمل، لكنه قال بأن عليها أن تتخلى عن التفكير والمعارف المجردة وتدع ذلك للرجل، لأن البحث الجاد والتأمل الكئيب سيضعفان من الجاذبية الشديدة التي تمارسها على الجنس الآخر.

 

العالم امرأة
خلافاً لكل من سبق ذكرهم، يبحث الروائي البرازيلي باولو كويلو في إمكانية إنضاج وعي المرأة وذاتيتها وطاقتها ويتبدى ذلك في معظم أعماله الروائية، فهو يغوص في أعماقها مقدماً النصائح لا مطلقاً أحكاماً قاطعة. يقول في (ساحرة بورتوبيللو): آمني بقدراتك. آمني أنكِ سبق أن وصلت إلى حيث تريدين الوصول.

ولعل أجمل تحفيز لعقل وعاطفة المرأة ما قاله كويلو في روايته(ألف): مرّ زمن كان فيه العالم امرأة، وكانت طاقتها جميلة جداً.

أعتقد أنه يقصد طاقة الحب والخير والسلام التي تستمر بالخصوبة وتكره القتل والخراب.